آخر التدوينات
في رثاء أمي
الخميس, الـ 22 من نوفمبر 2012 م مقالات عامة 3579 طباعة


 

رحمك الله يا أمي وغفر لك واحسن اليك و أفضل عليك

فقد مر على فراقك ثلاث سنين ولازالت ذكراك باقية في قلبي و في عقلي  وكيف لي أن انساك أو أسلو عن ذكراك و قد منحتني من حبك و حنانك ورعايتك فوق مايمكن أن يتصوره إنسان و والله لقد ذهب بذهابك اكثري و ما بقي من قليلي لا يغني شيئا في وحشة البيداء ووعورة الطريق في زمن  ندر فيه الحبيب و قل الصديق و عز الولي  النصير

و كفى بالله وليا و كفى بالله نصيرا

اما والله اني لاعلم ان الله ارحم بي منك واوصل لك مني ولكنه  لذع جمر الفراق يكوي كبدي كيا و يشوي باطني شيا و لا يكاد  يبقي لي من تجلدي شيئا

 وما اضيع الولد يفقد دعاء السند وهو يواجه العالم كله مكشوف الصدر عاريه  وما اقل من العطاء حظه و ما ابخس من المعروف نصيبه .

لعَمْرِي لَقَدْ غَالَ الرَّدَى مَنْ أُحِبُّهُ

وَ كانَ بودي أنْ أموتَ وَ يسلما

وَ أيُّ حياة ٍ بعدَ أمًّ  فقدتها

كَمَا يفْقِدُ الْمَرْءُ الزُّلاَلَ عَلَى الظَّمَا

تَوَلَّتْ، فَوَلَّى الصَّبْرُ عَنِّي، وَعَادَنِي

غرامٌ عليها ، شفَّ جسمي ، وأسقما

وَلَمْ يَبْقَ إِلاَّ ذُكْرَة ٌ تَبْعَثُ الأَسى

وَطَيْفٌ يُوَافِيني إِذَا الطَّرْفُ هَوَّمَا

وَ كانتْ لعيني قرة ً ، وَ لمهجتي

سروراً ، فخابَ الطرفُ وَ القلبُ منهما

وَ قدْ كنتُ أخشى أنْ أراكِ سقيمة ً

فكيفَ وَ قدْ أصبحتِ في التربِ أعظما ؟

بَلَغْتِ مَدَى سبعين فِي خَيْرِ نِعْمَة ٍ

وَ منْ صحبَ الأيامَ دهراً تهدما

سقتكِ يدُ الرضوانِ كأسَ كرامة ٍ

منَ الكوثرِ الفياضِ معسولة َ اللمى

لِيَبْكِ عَلَيْكِ الْقَلْبُ، لاَ الْعَينُ؛ إِنَّنِي

أرى القلبَ أوفى بالعهودِ وَ أكرما

فواللهِ لاَ أنساكِ ما ذرَّ شارقٌ

وَمَا حَنَّ طَيْرٌ بِالأَرَاكِ مُهَيْنِمَا

عَلَيْكَ سَلاَمٌ لاَ لِقَاءَة َ بَعْدَهُ

إِلَى الْحَشْرِ إِذْ يَلْقى الأَخِيرُ الْمُقَدَّمَا

 

بيد ان في الله عوضا من كل فائت وفيه تعالى غنية من كل هالك والله جل وعلا الباقي وحده وهو بيده مقاليد الامور يفعل ما يشاء و يحكم بما يريد  ولكن اذا  اشتبكت الروح بالمحبة روحا فخلاصهما بالموت والفراق صعب شديد  والله رب العالمين قضى بالموت على الاحياء و جعل الحياة محنة ومد في اسبابها لخلقه لينظر كيف يعملون ثم هو تعالى مجازيهم على ما قدموا وأخروا وأسروا وأعلنوا وصححوا وزيفوا وعلى هذا قامت الدنيا فهي ابتلاء و ومحنة وهي دار تحول وفناء ليست بدار اقامة وبقاء و فيها من صنوف الكربات والوان المؤذيات ما تتلذذ به الروح على مثل الجمرات كاويات لاذعات  ولكن الله رب العالمين هو ارحم الراحمين وهو ارحم بعباده من الام بولدها و قد جعل سبحانه الرحمة مائة جزء، فأمسك عنده تسعة وتسعين، وأنزل في الأرض جزءا واحدا، فمن ذلك الجزء تتراحم الخلائق، حتى ترفع الدابة حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه.

 

والله جل وعلا لمسئول ان يرحمك يا أمي رحمة واسعة وان يجافي الارض عن جنبيك و ان يملاء قبرك نورا و فسحة وسرورا و يحسن وفادتك  ويضاعف حسنتك ويعلي في الجنة درجتك وأن يجزيك عني افضل ما جزى والد عن ولده وان يجمعني بك في الفردوس الاعلى من الجنة  بلا حساب ولا سابقة عذاب

والله يهدينا جميعا الى سواء الصراط المستقيم  

اللهم اربط على قلبي  واشرح صدري وثبت قدمي و احسن خاتمتي اللهم اني أعوذ بك من زوال نعمتك  وتحول عافيتك وفجاءة نقمتك وجميع سخطك , أعوذ بك ربي من عضال الداء و خيبة الرجاء و سوء القضاء و شماتة الاعداء  اللهم احسن في الامور كلها عاقبتي وبلغني فيما يرضيك أملي  ولا تخيب اللهم فيك رجاءي

اللهم اجرني في مصيبتي و اخلفني خيرا منها