آخر التدوينات
ثم ماذا
الأحد, الـ 17 من أبريل 2011 م الاسلام والحياة 1268 طباعة


الحمد لله عرف قدره المؤمنون وخشيه العلماء الراسخون وطلبوا مرضاته واتبعوا سبيله فبالكتاب والسنة يهتدون ,  وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له لا يسأل عما يفعل وهم يسألون,  له الحمد في الأولى و الآخرة واليه ترجعون,   وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المشهود له بالخلق العظيم والمبشر في (نون)  بأجر غير ممنون  صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه وترسم خطاه إلى يوم يبعثون وسلم تسليم , ا أما بعد فيا عباد الله اتقوا الله

 

أيها المسلمون : ثم مـاذا ؟ سؤال يجب أن يطرحه كل منا على نفسه إذا أمسى أو إذا أصبح بين فينة وأخرى بعد كل نعمة تتجدد أو مصيبة تقع .. ثم مــاذا ؟ .  إننا في هذه الدنيا نسير سيرا حثيثا إلى جواب هذا السؤال ولكننا عنه غافلون... فقد مضت قرون وقرون لم نكن شيئا مذكورا ,  واليوم بنينا وشيدنا وعمرنا الأرض أقوى مما عمروها ورفعنا البنايات أعلى مما رفعوها , وصلوا القمر وغزوا المريخ  وتفننوا في صناعات لم تعرف في التأريخ ,  ولكن يبقى السؤال : ثم مــاذا ؟ .. هل بلغت الأربعين فأين أنت قبل أربعين . كيف كانت الدنيا ولم تكن فيها هل شعرت أنك لم تزد هذه الحياة شيئا ولن يفقد الناس بفقدك شيئا ,  فرحوا بحياتك وسيحزنون بعد مماتك بيد أنهم سينسونك حتما , لتواصل الحياة مسيرتها.

 

مات فلان ذلك العظيم ذلك الذي غير مجرى الحياة اختراعاته أو بمؤلفاته أو بسلطانه أو بعلمه أو بفنه و مسلسلاته ولكن لازلنا مع هذا السؤال ... ثم مــاذا ؟  هل تحققت في هذه الدنيا أحلامك , هل رزقت المال والبنون , هل تسنمت أعلى المراكز , هل بلغت من الجاه والشهرة مبلغا , هل تـنقلت في بقاع الأرض شرقا و غربا , هل أشير إليك بالبنان , هل غدوت أشهر إنسان , أو أهم إنسان , أو أغنى إنسان , هل تملك الدور والقصور , هل تمتعت بالبيد الحسان وبالحور هب أن كل ذلك قد كان , سنبقى مع السؤال ... ثم مــاذا ؟

 

هب أن قد ملكت الأرض طرا *** ودان لك العباد فكان ماذا

أليس مصيرك جوف قبر       *** ويحثو عليك الترب هذا ثم هذا

 

أيها الأحبة : إن جواب السؤال ماثل أمامنا بكل صدق وحيده ولكن غفل عنه الغافلون وتـناساه المسرفون وأعرض عنه اللاهون الذين هم في غمرة ساهون ,  و إلا  فقد قال المولى جل وعلا (يقلب الله الليل والنهار – إن في ذلك لعبرة لأولى الإبصار) فلا يعتبر بهذا التقلب إلا من نور الله بصيرته وعرف مصيره وسعى حثيثا يصلح آخرته , و عرف كنه الأيام وأنها دول من سره زمن ساءته أزمان ,  فجعل له هدف يسعى إليه و رسم لنفسه طريقا يسير عليه , ولا هدف أسمى من الجنة والرضوان ورؤية وجه الرحمن , ولا طريق يوصل إلى ذلك الهدف إلا طريق المبعوث رحمة للعالمين صلى الله عليه وسلم.

 

فيا أيها المسلمون : قد خلقت الدنيا و جبلت على المنغصات فلا  تصفو أبدا (لقد خلقنا الإنسان في كبد) فهما كان المرء سعيدا يومه هذا فقد ينغص عليه تلك السعادة ذكرى حبيب أو شوق لحبيب أو بعد عن حبيب  فلا ريب انه دفن أحدا من أحبابه أو أصحابه وهو عما قريب بهم سيلحق  وجواب سؤالنا : ثم مــاذا ؟  جاءت به نصوص الكتاب الكريم ( ثم توفى كل نفس ما كسبت  وهم لا يظلمون)  فتزودوا أحبتي بالتقوى و بصالح الأعمال .

 

قاله الشيخ / عادل بن سالم الكلباني

الجمعة 7 محرم 1425