آخر التدوينات
أغرب إمتحان
الأربعاء, الـ 13 من أبريل 2011 م تسلية وترفيه 1409 طباعة


 

قصة أغرب امتحان جامعي : أثار ضحك الطلاب.. واندهاش المراقبين.. وغضب القسم!
الرياض: سعد
المكان: قاعة جامعية بكلية العلوم الإدارية في جامعة الملك سعود بالرياض
الزمان: الامتحانات النهائية للفصل الدراسي الحالي
المناسبة: اختبار مادة مبادئ القانون ضمن مقررات السنة الأولى لقسم القانون
وبعد أن توافد طلاب خمس شعب دراسية إلى قاعات الامتحان وأخذ المراقبون مواقعهم، وزعت كراسات الإجابة، ولم يتبقَ إلا إشارة البدء في أجواء لم تخل من قلق ظاهر على محيا القانونيين السعوديين الجدد.
وجاءت اللحظة المنتظرة بتوزيع الأسئلة التي أثارت ردود فعل فاجأت الجميع، فضجت القاعات بالضحك، واندهش المكان قبل المراقبين، فقد صيغت أسئلة الامتحان الأربعة بطريقة غير معتادة،
حيث جاء نص الأسئلة كالتالي:

بسم الله الرحمن الرحيم
الامتحان النهائي للفصل الأول 1425 – 1426هــ
101 ‏ نظم / مبادئ القانون
تاريخ 22/11/1425هـ - 3 / 1 / 2005
الشعب 13946 – 6670 – 6653 – 10749 – 6656
أجب عن جميع الأسئلة التالية : -
س1 : دحيم الصتيمة اشترى 20 كيساً من السماد الطبيعي العالي الجودة واستعار من صديقه محراثاً أكل الدهر عليه وشرب وبال ووضع هذه الأشياء في مزرعته بجنوب الرياض .
أ من واقع دراستك لتقسيم الأشياء إلى عقار والمنقـول ناقش ما تقدم بالتفصيل مزوداً إجابتك بالتعريفات والأمثلة .
ب أذكر أهمية تقسيم الأشياء إلى عقار والمنقـول .

25 درجة
س2 : جورجينا شابة أسبانية بارعة الجمال تزعم أن أصولها تعود إلى بني أمية وقد قدمت إلى المملكة للتعرف على أرض الآباء والأجداد فاستأجرت بيتاً في حي النظيم بجوار السيد عصويد الهتلي الذي رأى وجودها إفساداً لأخلاق الأعراب النشامى فعمد على التنغيص والتنكيد عليها ليدفعها إلى الرحيل فكان تارةً يرفع صوت التلفاز والمذياع لإزعاجها وتارة يغني على أنغام ربابته وبأعلى صوته :
طيري غدا والسلوقي ضاع
وتارة أخرى يوزع الطبول الأربعة على زوجاته الأربع ويغني مع أبنائه العشرة :
طاق طاق من بالباب قلنا حجاب
في مكتبك للمحاماة غير الفاخر والموجود على رصيف بحي السلي وقد أسندت أوراقك على أحد الكراتين جاءتك جورجينا تشكو إليك مشكلتها وبعد أن استمعت إليها .. عدد لها معايير التعسف باستعمال الحق تعداد فقط واشرح لها بالتفصيل المعيار الذي ينطبق على حالتها .


 

13 درجة
س3 : إبنك خريفيش 14.5 المعجب جداً بلويس 14 طلب منك أن ترسم له مخططاً يبين تقسيم الحقوق بالقانون الوضعي وقد رفضت ذلك فتدخلت حرمك المصون أم خريفيش 14.5 وقالت بالحرف الواحد : إما أن ترسم لفلذة كبدها أو لا عسيلة بعد اليوم فحتى تظفر بعسيلة أم خريفيش 14.5 ارسم يارعاك الله مخططاً لتقسيم الحقوق في القانون الوضعي .

11 درجة
س4 : ما دمنا بالرسم والألوان تكلم وبالتفصيل ولكن دون ألوان عن مبدأ الشكلية ركناً من أركان التصرف القانوني .

11 درجة
مع تمنياتي لكم بالسقوط إلى أعلى


الأسئلة التي أثارت الضحك في القاعة كانت مثار مناقشة طلابية بعد مغادرتها، فقد رأى بعضهم أن هذا الأسلوب ساعده على كسر حدة الامتحان، ورأى غيره أن «الأسئلة حملت استخفافاً بالمقرر والطالب والموقف كله»، واعتبر ثالث أن الأسلوب جيد ولكن الأستاذ بالغ في الأمر على نحو خادش. قسم القانون من جانبه استدعى أستاذ المادة وحذره من تكرار هذا الأسلوب الذي اعتبره القسم غير مقبول، وشهد مكتب رئيس القسم نقاشاً ساخناً بلغ حد الملاسنة جراء إصرار الأستاذ على سلامة أسلوب الأسئلة من الناحيتين العلمية والتربوية.
«الشرق الأوسط» توجهت إلى أستاذ المادة، وهو المحاضر محمد الشمري، 49 عاماً، الذي يحمل درجة البكالوريوس في تخصص القانون والشريعة من جامعة الكويت، ودرجة الماجستير في القانون الخاص من جامعة اكسن بيرفرانس الفرنسية، وكان بدأ مشروعه في دراسة الدكتوراه في جامعة نيس الفرنسية، إلا أن ظروف أحداث 11 سبتمبر قادته للعودة إلى الرياض، على أساس سفره من جديد إلى فرنسا خلال الفترة المقبلة لإتمام مرحلة الدكتوراه. وكشف الشمري أن هذا الامتحان هو أول تجربة له في هذا الاتجاه، وان عدم رضاه عن مستوى الطلاب هو ما جعله يؤجل فكرة استخدام هذا الأسلوب منذ بدء مهمته في القسم قبل سنتين، وان الهدف من الإجراء هو التقليل من رهبة الامتحان.
وذكر أن «الضحالة العلمية» لدى بعض الأكاديميين السعوديين هي ما دفعتهم إلى انتقاد أسلوبه، وأصر على سلامة موقفه من الناحيتين العلمية والتربوية، ودعا «الزملاء المعترضين إلى الاحتكام إلى القرآن والسنة»، إلا أنه عاد وأكد انه سيستجيب لطلب القسم بالعودة إلى النمط التقليدي للأسئلة.
واكد أن استخدامه للهجة العامية يأتي ضمن سياق مبرر، وان مقدمات الأسئلة كانت ذات طابع أدبي مستشهداً بقبول الطنطاوي والعقاد لاستخدام العامية ضمن النص الأدبي، ومعتبرا في السياق ذاته أن استخدامه لتعبير «أكل عليه الدهر وشرب وبال» ضمن السؤال الأول لا يمثل خروجا على الآداب العامة، مؤيدا رأيه بترديد الفقيه الحنبلي ابن الجوزي لما اعتبره ألفاظا بذيئة في «أخبار الحمقى والمغفلين» و«الأذكياء»، كما برر صيغة السؤال الثالث بأن لا حياء في العلموان الطلبة الذين هم جمهور هذه الأسئلة هم من البالغين الذين لا ضرر في استخدام هذه اللغة معهم.
وحول تسجيله لمواقف اجتماعية وايديولوجية في أسئلة امتحان يفترض أن يكون أداة لقياس التحصيل العلمي وليس تسجيل المواقف، قال إن الامتحان هو جزء من التعبير الثقافي العام وان التعبير الإبداعي والفني لا يختلف عن التعبير بالامتحان، وان إشارته إلى فئة اجتماعية أو استعماله أسلوبا ذا دلالة ايديولوجية، إنما اقتضاه سياق النص من دون أن يعبر عن إساءة مقصودة.
وفي تعليق على الموضوع، اعتبر أكاديمي سعودي ـ فضل عدم ذكر اسمه ـ أن جملة الملاحظات التي سيقت ضد هذا الامتحان تمثل ملاحظات فرعية، وان ثمة ملاحظتين جوهريتين لم تطرحا على هذا الامتحان، أولاهما أن تبني نصوصا خيالية في مقدمة أسئلة مادة متخصصة موجهة لطلاب في بداية طريقهم القانوني، يفترض أن يتشربوا لغة الحقيقة وليس المجاز، ما يمثل خطأ أكبر من استخدام الأستاذ كلمات خارجة أو أساليب مزعجة، معتبراً أن الأسلوب المجازي مقبول في مواد أخرى مثل الأدب والنقد الأدبي والإعلام. والثانية أن الأسئلة وان بدا أنها تطرح في شكل جديد يكسر القوالب المعتادة، إلا أنها مغرقة في تقليديتها، فعند إعادة قراءة الأسئلة ستجد أنها استدعاء لمحفوظات الطلاب، وتأكيد على نمط التعليم التلقيني التقليدي، «أي أن الأستاذ لم يضف في هذا الامتحان إلا ممارسة مشاغبة ومحاولة للتعبير عن خفة الظل».